وزير الداخلية النمساوي Karner: الاندماج والعمل يمنحان حق البقاء في النمسا
النمسا ميـديـا – فيينا:
في مقابلة صحفية موسعة أجراها رئيس تحرير صحيفة “Heute” الصحفي Clemens Oistric ونُشرت مساء يوم الجمعة 21 أغسطس 2026 في فيينا، دافع وزير الداخلية النمساوي Gerhard Karner (من حزب الشعب ÖVP) عن استراتيجية الحكومة في ملفات الأمن والهجرة، شارحاً أسباب تراجع أعداد اللاجئين وجدوى “مكافأة العودة الطوعية”، مع توجيه انتقادات حادة لرئيس حزب الحرية FPÖ السياسي Herbert Kickl بشأن ملف الترحيل، ومؤكداً التزام الحكومة بمواجهة ظاهرة الجريمة بين الشباب وتطبيق القانون بحزم للحفاظ على أمن البلاد.
حسابات “الهجرة بالسالب” وأرقام طلبات اللجوء
ورداً على تساؤل حول تسجيل أكثر من 2000 شخص لطلب اللجوء خلال النصف الأول من العام إضافة إلى 840 طلباً في شهر يوليو، نفى Gerhard Karner تضليل الرأي العام بمصطلح “الهجرة بالسالب” (Minus-Zuwanderung)، موضحاً أن البيانات الرقمية تؤكد المغادرة الفعلية؛ حيث غادر البلاد 2800 شخص ممن ينطبق عليهم وضع اللجوء خلال الأشهر السبعة الأولى من العام مقابل تقديم 2300 طلب جديد، ما يعني صافي تراجع بمقدار 500 شخص. وأكد وزير الداخلية أن الهدف الرئيسي يكمن في خفض الهجرة غير الشرعية لتصل إلى الصفر عبر استراتيجيات مكثفة ومستمرة.
إجراءات الردع والتوافق داخل الائتلاف الحكومي
وأوضح Gerhard Karner أن تحقيق هذا الهدف لا يعتمد على إجراء واحد، بل عبر منظومة متكاملة تشمل تعليق لم شمل الأسر وحماية الحدود بصرامة. وأشار إلى أن مقاطعة بورغنلاند شهدت خلال الأسبوع الماضي ستة أيام كاملة دون تسجيل أي حالة ضبط لمهاجرين غير شرعيين، مقارنة بأيام سابقة قبل أربعة أعوام سجلت أكثر من 600 حالة يومياً. وأضاف أن قرارات وقف لم شمل الأسر حظيت بتوافق أطراف الائتلاف الحكومي بما فيهم حزب SPÖ برئاسة Babler، مما أسهم في تقليص الأعداد بمقدار 6000 شخص منذ بدء الحكومة عملها، لافتاً إلى أن حزب FPÖ هو من صوت ضد هذه التدابير.
مكافأة العودة الطوعية للسوريين وتوفير أموال الضرائب
وحول صرف مكافأة عودة طوعية تصل إلى 3000 يورو للمواطنين السوريين رغم انتفاء أسباب النزوح بعد سقوط نظام الأسد، شدد Gerhard Karner على أن هذا الإجراء يستهدف توفير أموال المكلفين بالضرائب، نظراً لأن تكاليف الرعاية طويلة الأمد أو الترحيل القسري تفوق هذا المبلغ بكثير. واستشهد بالنموذج الدنماركي الذي يمنح مكافآت تصل إلى 20000 يورو للعودة الطوعية. وأكد أن البرنامج أثبت نجاحه مع مغادرة 2200 شخص من الجنسية السورية حتى الآن وإبداء 300 آخرين رغبتهم في الاستفادة من المبادرة المستمرة حتى نهاية سبتمبر.
انتقاد حاد لـ Herbert Kickl وطبيعة عمليات الترحيل
ووجه وزير الداخلية انتقادات لاذعة لرئيس حزب FPÖ السياسي Herbert Kickl على خلفية مقترحه باستخدام طائرة خاصة للترحيل (“Airbert One”)، واصفاً استخدامه لطائرة لعبة قماشية للتظاهر بسهولة عمليات الترحيل بأنه أمر “مخزٍ” لرجال الشرطة. وأكد Gerhard Karner أن الترحيل يمثل عملاً أمنياً شاقاً يتطلب جهوداً شرطية كبيرة، كاشفاً عن تنفيذ 500 عملية ترحيل معقدة لأشخاص مقاوِمين خلال النصف الأول من العام، ومذكراً بأن أعداد المشمولين بالرعاية الأساسية انخفضت من 27000 شخص في عهد Herbert Kickl عندما كان وزيراً للداخلية إلى 5300 شخص حالياً.
الاندماج وحق البقاء مقابل دعوات الترحيل الجماعي
ورداً على دعوات قيادات حزب FPÖ مثل Udo Landbauer (نائب حاكمة مقاطعة النمسا السفلى) الداعية إلى إعادة كافة أبناء الجنسية السورية ضمن ما يُعرف بـ “الترحيل العكسي” (Remigration)، رفض Gerhard Karner هذا التوجه مؤكداً أنه يتنافى مع مبدأ تقدير الإنجاز والجهد الشخصي. وأوضح أن الأشخاص الذين اندمجوا في المجتمع وتعلموا اللغة وحصلوا على إقامة قانونية ويعملون ويدفعون الضرائب ويحترمون القيم السائدة يمتلكون الحق الكامل في البقاء والعيش في النمسا.
مراكز الإعادة خارج أوروبا والتكتم على المفاوضات
وفيما يتعلق بمساعي إنشاء مراكز إعادة للاجئين خارج الحدود الأوروبية بالتعاون مع شركاء في الاتحاد الأوروبي، أشار Gerhard Karner إلى وجود اتفاق صارم على السرية والتكتم بين الدول المشاركة وهي النمسا وألمانيا واليونان والدنمارك وهولندا لضمان نجاح المفاوضات. وأعرب عن ثقته بنجاح المبادرة على غرار التغير في المواقف الأوروبية تجاه الترحيل المباشر إلى سوريا وأفغانستان، والذي أصبحت تؤيده أغلب الدول الأوروبية حالياً بعد أن كانت ترفضه سابقاً.
مكافحة جرائم الأحداث والتواجد الشرطي في فيينا
وبشأن ملف الجريمة في بعض مناطق العاصمة فيينا، ولا سيما المحيطة بمحطة قطارات Bahnhof Meidling، بيّن Gerhard Karner أن فرقة العمل الخاصة بمكافحة جرائم الأحداث نفذت 1600 عملية توقيف وشهدت ضبط 200 قطعة سلاح خلال عامين ونصف. وأيد الوزير المبادرات المتعلقة بإنشاء نزل السكن المغلق (geschlossene WGs)، داعياً إلى إمكانية احتجاز وتوقيف الجناة من القاصرين في أعمار 12 و13 عاماً لفترات محددة لضمان فرض العواقب الرادعة للحد من اتساع ظاهرة الجريمة بين صغار السن.
التمسك بالبرنامج الحكومي واستطلاعات الرأي
وفي ختام المقابلة، تعامل Gerhard Karner بهدوء مع تراجع نسب تأييد أحزاب الائتلاف الحكومي (ÖVP وSPÖ وNEOS) إلى 44% في استطلاعات الرأي الأخيرة، مؤكداً أن تركيزه ينصب على تنفيذ برنامج العمل الحكومي وليس متابعة الاستطلاعات. وأعرب عن ثقته بقدرة حزب الشعب ÖVP على تحسين موقعه السياسي قبل الانتخابات البرلمانية القادمة المقرر عقدها في عام 2029، من خلال التركيز على الهوية المؤسسية القائمة على دعم “الإنجاز، والأسرة، والأمن” وتقليل البيروقراطية.
